اعـتــزلَـنـا واصل

اعـتــزلَـنـا واصل

كلُّنا نعرف الإمام واصل بن عطاء ومعلّمه الإمام الحسن البصري، ونذكر أنَّ الحوارات الدينية في البصرة في ذلك الزمان قد كانت على أشدّها بين أهل العقل وأهل النقل، وكان واصل ممن يؤمنون بالعقل، فقرّر كما يروي التاريخ أن يبتعد عن حلقة الحسن البصري، ويتخذ لنفسه مجلساً خاصاً في ذلك المجلس، فقال حينها الحسن: “اعتزلنا واصل” فالتصقت تلك الكلمة بأهل العقل من بعد، وصاروا يسمّون بالمعتزلة، وبالمقاربة والتشبيه، تلعب الدبلوماسية والسياسة دورَ الحسن البصري ويلعبُ مؤخراً الدكتور جهاد مقدسي دورَ واصل بن عطاء.

كان أول أيام عيد الفطر السعيد، حزيناً على من يتابع ويؤيد ويحبُّ فكر المعارض السوري الدكتور جهاد مقدسي، إذ قدّم الأخير لهم عيديّة مجزية بإعلانه لـ اعتزال العملِ السياسي إلى أجلٍ غير مسمّى.

ونشرَ الدكتور على صفحته الشخصية في الفيسبوك بياناً قال فيه: سأبتعد عن العمل السياسي متمنياً التوفيق للجميع ، و ذلك لأسباب لها علاقة بظروف العمل و الحياة التي لطالما حكمت ظروفي الشخصية.

وأضاف: حاولت المساهمة، على مدى السنوات الخمس الماضية، في دفع الحل السياسي قدماً لتحقيق انتقال سياسي مشترك مبني على قراءة واقعية غير عاطفية و مرجعية بيان جنيف و القرار ٢٢٥٤.

وتابع: لم تكن سنوات سهلة، بل ازدادت صعوبة مع كارثة التدويل و الاٍرهاب ، و قد تحملتُ -كغيري- الكثير بسبب الثقافة السيئة التي ترافق العمل في الشأن العام السوري لا سيما في هذه الأجواء الدامية و المشحونة، و كان هاجسي على الدوام أن أبقى منسجماً مع ذاتي و قناعاتي السياسية ، و ألا أخسر احترام ” العقلاء ” من أبناء بلدي و هم حتماً الغالبية الصامتة أو ربما الضائعة بين الطرفين.

وختم متمنياً بالتوفيق لأصحاب الضمير لدى الطرفين في هدم هذا الجدار الفاصل بينهما لكي يعبروا معاً لسورية الجديدة التي يحلم بها و يستحقها جميع السوريين.

وفي تصريحات لـ “الميادين نت” كشف مقدسي أن استقالته تأتي في وقت “يُحاك لسوريا سيناريو قذر” وهو لا يودّ أن يكون جزءاً منه حسب تعبيره معتذراً عن تقديم تصريحات إضافية حالياً.

يؤمن مقدسي بالدبلوماسية والحل السياسي في سورية، وهو ما أشار إليه في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” في يناير/كانون الثاني 2014.

وصرح لنفس الصحيفة بأنه كسياسي مستقل يعتقد ويعمل من أجل تحقيق حل سياسي سلمي في سورية.

ويعد مقدسي من أبرز عناصر “منصة القاهرة” التي يقول هو نفسه إن أولويتها هي تحقيق “الانتقال سياسي”.

يذكر أن “منصة القاهرة” إلى جانب “منصة موسكو”، تجمعان سوريان أُعلن عنهما في مصر وروسيا عام 2014، ويمثلان طيفا من “المعارضة” السورية.

سورية24| محمد ساس

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *