لقاء السحاب

لقاء السحاب

إذا كانت القمة التي جمعت السيدة أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب بأمرٍ من الزعيم عبد الناصر تُسمى بلقاء السحاب، فإنّ سحاباً آخر غير موسيقياً بل سياسياً قد جمع مؤخراً الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب بأمر العلاقات الروسية الأمريكية المتدهورة التي تناديهما من أجل تمتينها.

 

 

لقاءٌ كان العالم متلهّفاً له، وأيضاً وسائل الإعلام قد نشرت موادها التبشيرية به منذُ أمدٍ ليس ببعيد.
لقاءٌ عُقد على أرضٍ محايدة لا موسكو ولا واشنطن بل مدينة هامبورغ الألمانية التي احتضنت قمة العشرين.
لعلَّ علماء النفس ولغة الجسد، قد كان شغلهم الشاغل تحليل نظرات وابتسامات ووضعيات الأيدي والأرجل بين الرئيسين، بيدَ أنّ اللقاء كان عادياً غير كيميائياً لا يحتاج إلى تحليل.
القيصر الروسي يمازح ترامب تارة ويقطّب حاجبيه تارة أخرى.
ربما تلك الحواجب الروسية المقطّبة الغاضبة كانت بسبب تصريحات وزير خارجية أمريكا ريكس تيليرسون الذي زعم أن لا مكان للرئيس الأسد في مستقبل سورية، فجاءه الرد بإحترام وحزم “اسمع يا ريكس.. انت صديق ورجل سياسي امريكي قد كرمته روسيا، اسمع يا ريكس، أنت لست سوريّاً لكي تحدد مستقبل سورية ورئيسها، وحده الشعب السوري يحدد ذلك” هكذا قال بوتين موجّهاً صفعةً على وجه تيليرسون المتلعثم.
تخلل اللقاء عدة محاور قد ناقشها الرئيسان من القضية السورية مروراً بالأوكرانية وصولاً إلى العمل لإنعاش العلاقات الثنائية والتعاون بين قطبي العالم روسيا وأمريكا.
أما ترامب فقد بدا كالرجل الخجول الذي أثبت خلال اللقاء أنّ لا زخمَ له أمام من يعطي الزخم للآخر.
ووصف هذا اللقاء بأنه كان رائعاً.
وانتهى اللقاء بتمنيات بوتين وأمله بإخراج العلاقات الروسية الأمريكية المتدهورة من أزمتها.
عندما التقت أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب خرج تعاونٌ فنيٌ فيما بينهما يقول الخبراء عنه بأنه أسطورة التعاون الغنائي في القرن العشرين والذي نتج عنه عدة أعمال خالدة “انت عمري، أمل حياتي وفكّروني” فهل ينتج أي تعاون أمريكي روسي “فعلي” من لقاء ترامب-بوتين على مختلف القضايا وخاصةً السورية؟

سورية 24 – محمد ساس

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *