لعبة «الحوت الأزرق» تتسبب بانتحار شاب شنقاً في منزله !!

لعبة «الحوت الأزرق» تتسبب بانتحار شاب شنقاً في منزله !!

«أكثر من مرة رأيته متسلقاً على الخزانة وبأعلى صوتي كنت أزجره «يا مجنون كيف طلعت» كل الغرفة لك ، لِمَ هذا التصرف ، ودوماً كان ينهرني ويصر على إقفال غرفته كي لا أراه، لكن أن أجده مضرجاً بدمائه والحبل ملفوف على رقبته أمام الخزانة نفسها هذا ما لم أكن أتوقعه في حياتي» بصوت بالكاد يُسمع من شدة البكاء ولكنة مكسرة تحدثت أم علاء البولونية عن وفاة ابنها الوحيد في ملابسات جريمة كالأفلام لكن أحداثها جرت في وسط العاصمة دمشق في منطقة المزة ، ولم تكن هي حالة الشنق الذاتي الوحيدة فحالات أخرى مشابهة لجامعيين ومراهقين سببها لعبتان على الجوال كما أكدت هيئة الطب الشرعي في دمشق.

 

بعد منتصف الليل وتحديداً في الساعة الواحدة تبدأ مجريات اللعبة، فيظهر صوت الشخص المتكلم ليملي على اللاعب التعليمات التي من المفترض أن ينفذها من دون أي اعتراض فقد يأمره بمشاهدة أفلام رعب وإن لم يكن لديه يرسل له مقاطع دموية مرعبة ، وكلما نجح في رؤيتها كلما بات قادرا على اجتيازها إلى المرحلة القادمة التي تجبره على شطب يديه وشفتيه ومن ثم شنق نفسه وكل خطوة يجب أن تكون موثقة بصورة مباشرة يرسلها اللاعب إلى اللعبة والويل ثم الويل لمن يفصح لأحد عما يقوم به خلال اللعبة وإلا كان مصير أسرته القتل.

الحوت الأزرق
تصرفات كانت تلاحظها الأم على سلوك وحيدها لكنه لم يخطر في بالها إطلاقاً أن تكون وراءها تلك اللعبة الخطيرة التي تدعى «الحوت الازرق» تروي الأم البولونية: فجأة تغيرت ردود أفعال علاء وبات انطوائياً لا يلبث أن يعود من المدرسة حتى يدخل غرفته ويقفلها ويموت قهراً حينما أحاول الدخول إلى غرفته فدائماً يقبع في العتمة وبيده جواله.
تضيف: لم نكن نعلم بقصة اللعبة ولا حتى تحميله لها على جهازه فقد كان شديد الحرص على اصطحاب جواله معه لدرجة إدخاله معه إلى الحمام وكل اعتقادنا أنه كهذا الجيل المولع بالحديث مع زملائه في المدرسة عبر وسائل التواصل ، تستدرك فتقول: في إحدى المرات رأيت عدة جروح على شفتيه راعني ذلك فسألته عن مصدرها فأسكت تخوفي بأنه عضها عن غير قصد ولم نعلم بقصة اللعبة إلا بعد وفاته من قبل أستاذ مدرسته الذي أخبر زوجي بذلك.

ترهيب وتخويف
على تحدي الألم إلى جانب ترهيب وتخويف اللاعب بأنهم على علم بتفاصيل حياته ومراقبته في كل ثانية ، يقوم مبدأ اللعبة لجذب الشباب وغسيل دماغهم بالعزف على وتر جعلهم أبطالاً ، فتفترض اللعبة في بداية الانتساب الإجابة عن أسئلة تمس شخصيته مثل هل تحس بقيمتك في المجتمع أم لا، هل تحصل على كل ما تريده؟ ..انتسب حتى نحقق لك كل ماتريد، وبمجرد التبريكات الحارة بقبول الانتساب يتعهد اللاعب بالسرية التامة عن انتسابه وإزالة أي أثر للمحادثات و الصور المتبادلة وإلا فالقتل هو مصير الأهل.
يقول والد علاء ما يثير تعجبي طلبه المفاجئ قبل يوم من انتحاره بأن أسجله في نادي الرياضة وأشتري له بوطاً رياضياً، وكأنه كان على يقين من عدم موته، وربما هذا ما يفسر قوله لزملائه قبل يوم من إقدامه على الانتحار كما أخبرنا أستاذه في اللغة الانكليزية لاحقاً في أنه سيقوم بشيء عظيم وسيبقى بعده على قيد الحياة.

أكثر من حالة شنق ذاتي
رئيس مركز الطب الشرعي بدمشق د. أيمن ناصر والكاشف عن الحالة د.تاج الدين شاكر اللذين أكدا من خلال ملاحظتهما للحالات الواردة إلى هيئة الطب الشرعي بدء ورود في الآونة الأخيرة بعض الحالات اللافتة للنظر لمراهقين قاموا بالشنق الذاتي لأنفسهم من دون دافع مرضي أو دوائي (مرض نفسي, تعاطي).
وأضافا: من خلال الاستفسار تكشف أن قسماً من هذه الحالات قد تمت السيطرة على عقولهم عبر تطبيق لعبتين على الجوال تدعيان «الحوت الأزرق ومريم» اللتين تظهران التحديات على مراحل واستخدام أساليب الترغيب والترهيب لدفعه إلى حادثة الشنق التي تؤدي في النهاية إلى وفاته ، مشيرين إلى أن التحقيقات لم تنته بشكل نهائي فلا يزال التقصي جارياً في بعض الحالات ويتم إفراغ محتوى الجوال للتأكد من وجود هذا التطبيق وكيف استطاع إقناعهم بالشنق الذاتي.
وعن حادثة انتحار علاء أكدا أن الحادثة كانت واضحة أنها ليست جريمة قتل بل حادثة انتحار واللافت للنظر وجود بعد التشطيبات والجروح على جسد علاء عند معاينة الجثة.
ودعا كل من الطبيبين الأهالي إلى الانتباه إلى أطفالهم والاطلاع على محتوى جوالاتهم ، إضافة إلى مراقبة تصرفاتهم سواء من ناحية التغير في السلوك أو الطباع كالاستسلام للعزلة وساعات النوم واليقظة وانشغالهم عن دروسهم أو وجود تشطيبات ورسوم ووشوم على أجسادهم، فربما بهذه المراقبة يتم تدارك الأمر قبل فوات الأوان.

استعداد نفسي
إلى اليوم لا توجد دراسات طبية تؤكد تأثير تلك الألعاب على الشباب إلى درجة الانتحار ، الطبيب النفسي د.أيهم أبو الخير رجح احتمالية تأثير تلك الألعاب على الشخص الذي لديه استعداد لذلك أو المصاب بمرض نفسي معين، وخاصة من فئة الأطفال والمراهقين ولاسيما أن شخصيتهم لم تكتمل بعد، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه احتمالية تسبب تلك الألعاب بإدمان الشخص الطبيعي عليها ومن ثم انجرافه ودفعه إلى الانتحار.
المصدر: تشرين

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *