خبراء: تحسن معيشة السوريين ضرورة ملحة… والطبقة الوسطى سُحقت

خبراء: تحسن معيشة السوريين ضرورة ملحة… والطبقة الوسطى سُحقت

تغير حال السوريين المعيشي كثيراً خلال سنوات الحرب العجاف، فعلى الرغم من إتباعهم سياسة ترشيدية قاسية إلا أن ظلوا غير قادرين على موائمة ارتفاع المعيشية الكبير والمدخول الشهري القليل، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى غياب الطبقة الوسطى ووصول نسبة لا يستهان بها إلى حد الفقر رغم محاولات التعتيم على ذلك لأسباب لا تطعم المواطن خبزاً، ما أثر سلباً على تركيبة المجتمع السوري عموماً وسلوكه المعيشي، الذي اتبع له سبل عديدة تفوق فيه على حكوماته المتعاقبة خلال الحرب.

 

“سينسيريا” كان لها لقاء مع خبراء اقتصاديين للحديث عن كيفية تدبير الأسر لشؤونه عبر الاكتفاء بسلع معينة وزيادة الطلب عليها حسب حاجته وسعرها والاستغناء عن أخرى، وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور سنان ديب، الطلب بأنه تلبية للحاجة عبر تسلل الحاجات الأساسية الضرورية كالأدوية والأغذية ومنها الاختياري كالألبسة ومنها الكماليات التي أصحبت مقتصرة على فئة قليلة من المجتمع السوري.
وأضاف ديب أنه خلال الأزمة كانت المناورة حتى على الطلبات الأساسية التي يحتاجها كل مواطن عن طريق تغيير نوعية الطعام وانخفاض الجودة وتغيرت الكمية.
وبالحديث عن الطبقة الوسطى التي كانت قبل الأزمة تشكل حوالي 95 بالمئة من المجتمع السوري اليوم أوضح ديب أن في ظل الظروف الراهنة سحقت هذه الطبقة، ولم يبقى منها سوى 10% من المجتمع السوري طبقة وسطى وطبقة غنية، مبيناً أن العلاقة التي تربط بين كمية الطلب والسعر علاقة عكسية، ففي حال ارتفاع نسبة الطلب على المنتجات تنخفض أسعارها تلقائياً، وفي حال انخفاض نسبة الطلب ترتفع أسعارها مباشرة، لكن ضمن الظروف الحالية هناك ارتفاع كبير في الأسعار رغم الطلب المرتفع على السلع، وهذا يعود التلاعب بالدولار من قبل المحتكرين أو ما يسموا تجار الأزمة.
ولفت ديب إلى أنه يجب الضرب بيد من حديد من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لضبط الأسعار، ويجب التدخل بشكل أكبر لاستقرار سعر الصرف، لأن هناك احتقان كبير في الشارع السوري بسبب غلاء المعيشة الذي فاق قدرة المواطن السوري.
بدورها بيّنت الباحثة الاقتصادية الدكتورة رشا سيروب أن السلع الكمالية أو الرفاهية “سياحة المطاعم” غير التي كانت سابقاً من سيارات وأدوات كهربائية، مشيرة إلى أنه لم ينخفض الطلب عليها بل بالعكس زاد عليها الطلب لوجود شريحة من ذوي الدخل المرتفع جداً لم يتغير الطلب لديها وشريحة أخرى تجاريها معتمدة في دخولها على مستوى الدخل الريعي الذي تأثر بالأزمة “، أي أن هناك دخول دون جهد مبذول حقيقي.
وأوضحت سيروب أنه في سورية أصبحنا مجتمع استهلاكي وبالتالي وكل شرائح المجتمع متوجهة نحو زيادة حجم الاستهلاك بغض النظر عن القدرات الشرائية.
وبالحديث عن الفجوة بين مستوى الدخل ومستوى المعيشة قالت سيروب: هذا القرار مرتبط بالحكومة وهي مرهونة بالقوة الشرائية الحقيقية للدخل الموظف، وكي تنخفض الفجوة ما بين الدخل وبين الاستهلاك لدينا عاملين أما تحسين الرواتب والأجور زيادتها، أو تخفيض الأسعار أو كلا الحالاتين.
وفي جانب الاحتكار الذي يفرض على السوق السورية أشارت سيروب إلى أن السوق لن يتأثر بانخفاض الدولار لأن السوق مجموعة احتكارات، والمحتكر هو من يتأثر بسعر السلعة، لذلك ستبقى الأسعار مرتفعة، لافتة إلى أن إذا لم يضرب الاحتكار، كل السياسات الاقتصادية ستذهب هباءً ولن تتحقق فوائدها على الاطلاق مهما حاولت الحكومة تخفض من الأسعار ومهما فرضت أسعار ادارية على اسعار السلع إذا لم يكن هناك ضرب للاحتكار لا يمكن أن تتغير الأسعار.
وتابعت سيروب إذا الحكومة لا تريد الضرب من حديد ومعاقبة المحتكرين تحت حجة هؤلاء يؤمنوا لها السلع، فالتدخل كتاجر منافس عن طريق مؤسسات التجارة الخارجية والتدخل الإيجابي،الحكومة تدخل كحامي وضامن للتاجر للأسف ولا تدخل كتاجر ومنافس، وهذا ما يجعل وضع السوق والأسعار عبئاً كبيراً على المواطن السوري.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *