هل تخلت “إسرائيل” عن أمن حدودها؟ ..معادلات الجنوب..

هل تخلت “إسرائيل” عن أمن حدودها؟ ..معادلات الجنوب..

منذ اندلاع الأحداث في سوريا تم عزل الجنوب السوري عن العمليات العسكرية المباشرة، حيث سيطرت التنظيمات المسلحة على تلك المناطق، وشكلت هي وداعميها هالة إعلامية كبير حول هذه المنطقة داعين إياها “بمهد الثورة السورية” .

 

واقتراب المنطقة من الحدود الأردنية وحدود الكيان أعطاها اهمية استراتيجية واسعة وخاصة مع سهولة وصول الدعم من عدة وعديد عبر الحدود الأمر الذي شكل أهم عوامل القوى لتلك المجموعات، كما كان لدعم الكيان الصهيوني المباشر والغير مباشر لها أهمية تذكر ولا يستهان بها.

في حين ان الكيان الصهيوني كان يرى بهذه الفصائل بديلاً جيداً عن الدولة السورية ونواة لمشروع حزام آمن على الحدود الشمالية للكيان كفيلة بإبعاد خطر قوات محور المقاومة – كحال جيش لحد في الجنوب اللبناني-.

موقف الدولة السورية!

مع استمرار الأعمال العسكرية للجيش السوري والحلفاء والإنجازات الميدانية الكبيرة والتي كان أبرزها في الآونة الاخيرة تأمين العاصمة دمشق ومحيطها وانهاء الوجود المسلح فيها، توجهت انظار القادة السوريين نحو جنوب البلاد، ورغم القلق الدولي وتضارب المصالح الإقليمي جاء القرار من أعلى المستويات لإقفال ملف الجنوب فإما بالعمليات العسكرية المباشرة أو بالتسويات والمصالحات.

الموقف الروسي والامريكي:

دعم الحليف الروسي موقف الدولة السورية وصرح على لسان نائب وزير الخارجية عن وجوب وصول الجيش السوري إلى الحدود الجنوبية، كما سعت لجان المفاوضات الروسية إلى تبني ورعاية المصالحات والتسويات في الجنوب السوري الامر الذي حقن الدماء وساعد في السيطرة على مساحات واسعة في فترة وجيزة.

وأما في ما يتعلق في الموقف الأمريكي الذي كان يحاول في وقت سابق المفاوضة على التواجد في الجنوب مقابل قاعدة التنف في الجنوب الشرقي من البلد فإن جل ما يقلقه الآن هو أمن إسرائيل وقد جنح نحو المفاوضات لضمان ذلك، تاركاً خلفه المجموعات التي كان يدعمها بشكل مباشر وغير مباشر في مهب الريح مصرحاً منذ بدأ العملية عدم مساندته لها.

تطورات واتفاقيات جديدة كانت كفيلة بقلب الطاولة على مسلحي الجنوب وخاصة تحت ضربات الجيش السوري والحلفاء التي استهدفت معاقلهم ومراكزهم وطرق امدادهم.

ويأتي الموقف الأردن ليقتع النفس الأخير للفصائل المسلحة فبعد إحتواء الاردن لأحد أكبر غرف عمليات الجنوب “غرفة الموك” تغلق الحدود بوجه الفصائل وحتى المدنيين النازحين، خوفاً من الآثار السلبية التي قد تنتج جراء دخولهم إلى البلاد، لتكتفي ببعض الدعم الإنساني على الحدود.

موقف الكيان الصهيوني:

لم يبخل الكيان منذ البداية بتقديم الدعم المعلن والمباشر للفصائل المسلحة في الجنوب السوري، دعم توزع بين امداد عسكري وطبي وغذائي ووصولاً للاستخباراتي و الاستهداف المباشر للقواعد السورية، حيث كان يرى في تلك الفصائل نواة لجيش لحد الجديد.

ولكن ورغم سعيه الدؤوب لتحقيق مشروع الحزام الأمن، فقد أغلق حدوده عند ما بات يرى وصول الجيش السوري إليها امر واقعاً ليعود ويلوح باتفاق فض الاشتباك الموقع منذ عام 1974 بين الطرفين مسقطاً ورقة المجموعات المسلحة وباحثاً عن أداة أخرى تضمن مصالحة، كتحريك مجلس الأمن ورفع قضية جنوب غرب سوريا إلى الامم المتحدة لعلها تجد حلاً يخدم مصالح الكيان.

في ظل استمراره في العمل على محاولة إبعاد خطر محور المقاومة عن حدوده الشمالية، والتي يرى أهم خطوة فيها إخراج القوات الإيرانية من سوريا بشكل عام ومنع وصولها للجنوب السوري بشكل خاص وهو ما لا يدخر جهد في فعله في كامل المحافل الدولية وحتى عبر الاستهداف المباشر.

بالتوازي مع رفعه لجاهزية قواته على الحدود الشمالية والعمل على الاستعداد في حال الحاجة للخيار العسكري.

رغم المعادلات المطروحة دولياً والمفاوضات الإقليمية تبقى الإنجازت الميدانية للدولة السورية عبر الأعمال العسكرية أو المصالحات والتسويات هي الورقة الأقوى وتخول صاحبها فرض شروطه وقراراته، حيث تستمر آلة الحرب بتحرير الأرض والعرض متوجهة إلى الحدود الجنوبية مؤكدة قول الرئيس السوري بشار الأسد: أن الدولة السورية لن تتهاون عن تحرير كل شبر من الأرض السورية.

بقلم ||علي ناصر

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *